محمد يوسف الشربجي
15
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
أما مصادر ترجمة الجلال السيوطي ، فنظرا لكون السيوطي من الأعلام الأفذاذ المشهورين فقد كثرت تراجمه وتعددت مصادره ، ولكن يأتي في مقدمتها ما كتبه السيوطي بنفسه ، فقد ترجم السيوطي لنفسه في كتابين رئيسين كبيرين ، ولمح إلى بعض معالم شخصيته وعلمه وخلقه في متفرقات من كتبه ك ( المقامات ) « 1 » و ( الحاوي ) ، وأول ما يرجع إليه الباحثون والمحققون للتعريف بالإمام السيوطي ما كتبه عن نفسه في ( حسن المحاضرة ) وهذا الكتاب انتهى السيوطي من تأليفه سنة ( 888 ه / 1483 م ) « 2 » ، ويتمّم هذا الكتاب كتابه الآخر ( التحدث بنعمة اللّه ) الذي يغطي قسما كبيرا من حياته إلى أوائل القرن العاشر الهجري قبيل وفاته ببضع سنين ، وقد ظل هذا الكتاب مفقودا إلى أمد غير بعيد حتى حققته اليزابيت ماري سارتين ، ونالت به درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج بانكلترا سنة 1968 م ، وطبع في القاهرة سنة 1972 م ، وهذا الكتاب هو الأصل في التعريف بالسيوطي وبيان سيرته الذاتية بالإضافة إلى الوقائع التي جرت مع أهل عصره ، وقد ضمّن الشيخ عبد القادر الشاذلي - تلميذ السيوطي - ( ت 935 ه / 1528 م ) الكثير من فصوله في كتابه ( بهجة العابدين بترجمة حافظ العصر جلال الدين السيوطي ) « 3 » ، مع الإشارة
--> ( 1 ) مما يجدر التنبيه عليه أن محقق المقامات السيوطية غيّر في العنوان وطبع الكتاب بعنوان « شرح مقامات جلال الدين السيوطي » وقد اعتمدت على هذه التسمية عند التوثيق متابعة للطبعة . ( 2 ) عبد المنعم خفاجي ، حسن المحاضرة للإمام السيوطي ( بحث نشر في مجلة المنهل ، العدد ( 456 ) ص 188 وانظر أيضا : إبراهيم الأبياري ، حسن المحاضرة للسيوطي ، بحث نشر ضمن كتاب ( تراث الإنسانية ) ط . دار الفكر ، بيروت ) 2 / 643 . ( 3 ) أود أن أنوّه هنا اعترافا بالفضل لأهل الفضل ، ووفاء بحق شيخي الجليل فضيلة الأستاذ العلّامة محمد الشاذلي النيفر بتكرّمه بإهدائي نسخة من هذه المخطوطة المحفوظة بمكتبته العامرة ، فجزاه اللّه تعالى عني خيرا . « ومن الجدير بالذكر أنه قد بلغني وفاة الشيخ محمد الشاذلي النيفر رحمه اللّه تعالى في أثناء طباعة الرسالة -